مركز الدراسات المتوسطية ” نورس ”

غير حكومي مستقل، غير ربحي ، إقليمي . يعنى بالدراسات الاستراتيجية والمستقبلية، المتصلة بقضايا منطقة البحر المتوسط . وقضايا المجتمع المدني ، الديمقراطية وحقوق الإنسان. انبثق عن المركز : المنتدى الثقافي السوري المتوسطي

” Mediterranean Studies Center ” Gull

a non-governmental, independent, non-profit, regional.
Means for Strategic and future studies, issues related to the Mediterranean region. And issues of civil society, democracy and human rights.
Followed by the center: Cultural Forum Syrian Mediterranean

المركز يشارك في فعاليات الدورة الـ31 لمجلس حقوق الإنسان

12832477_653032088172571_8417257905625400664_nمركز الدراسات المتوسطية، يشارك في الفعاليات التي نظمت يوم امس على هامش الدورة الاعتيادية الـ31 لمجلس حقوق الإنسان. بمقر الأمم المتحدة بجنيف . قدم خلالها الزميل عدنان أحمد المدير التنفيذي للمركز، مداخلة بعنوان :
اللاجئ بين الاستحقاق القانوني و الاستغلال السياسي . وقد ركزت على أسباب ودوافع و أشكال الاستغلال السياسي لقضيه اللجوء، في موطن اللاجئ و مواطن اللجوء . و تبعات هذا الاستغلال، واحتمالات ردات فعله على المجتمعات الحاضنة للاجئ ، وكذلك انعكاساتها ومؤثراتها في الصراعات الدائرة في الموطن الأصلي للاجئ.
تقرير مفصل سيصدر عن المركز بخصوص هذه المشاركة في وقت لاحق، وينشر على موقع المركز.

 

 

الائتلاف الوطني وتحديات المرحلة المقبلة

عبدالرحمن مطر

 كشفت الدورة الأخيرة لاجتماعات الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية والمعارضة، إمكانية الخروج من عنق الزجاجة، على الرغم من حالة الإنقسامات الحادة التي نخرت جسد الائتلاف الوطني، المثقل بالمشكلات، الفاقد لقاعدته الشعبية، والمصداقية في العمل التي كانت مرجوّة منه. حيث تم انتخاب قيادة جديدة من شأنها تحقيق انطلاقة مهمة يستعيد فيها الائتلاف مكانته كممثل للمعارضة، ويلعب دوراً رئيساً في التحركات الجارية في سياق البحث عن حل سياسي، لما يحدث في سورية. غير ان التحديات  وصعبة قد تعصف بالائتلاف الى غير رجعة هذه المرة، إن لم تعمل مكوناته السياسية – مجتمعة – على تقديم مصلحة الثورة على أي إعتبار آخر.

الوضع الذي  وصلت اليه مؤسسات المعارضة كان  هو الدافع الرئيس، لجعل انعقاد الدورة الثامنة عشرة للائتلاف، انعطافة باتجاه تخفيف الاحتقان الذي يترافق مع كل دورة انتخابية لمكتب الرئاسة، حيث يلعب المال السياسي، وتزكية الدول الاقليمية لأشخاص معينين يدينون بالولاء لها، بشكل أو بآخر، دوراً كبيراً في تولي الرئاسة التي  تعاقب  عليها ثلاثة رؤساء هم معاذ الخطيب و أحمد الجربا وهادي البحرة، بدعم كل من قطر والسعودية وأخيراًتركيا.

وصول الدكتور خالد خوجة الى رئاسة الإئتلاف بعد انسحابه المرة الماضية من انتخابات موقع الأمين العام فتح الطريق أمامه  برعاية تركية، نحو” قيادة المعارضة والثورة السورية” كما قال خوجة في مؤتمره الصحفي، ولهذا دلالة هامة، تتصل برؤيته لإحياء الائتلاف  من  مواته، والثورة السورية من مخالب الخنّاق.

المسألة الأكثر أهمية تكمن في أن حركة الأخوان المسلمين، التي تعتبر أكثر قوى المعارضة تنظيماً وأشدها تأثيراً في مؤسسات المعارضة السورية، والأكثر تموّلاً، كانت طرفاً رئيساً شريكاً في تعيين قادة المجلس الوطني والائتلاف، صانعة للقرار بشكل غير  مباشر عبر واجهات تنفذ سياساتها، اختارت اليوم، أن تدفع بمرشحها الى الواجهة، بعد أن استعادت تدريجياً قدرتها  ومواقعها التي اضطرت للتخلي عنها، أمام موجة الانتقاد الحادة لأساليب سيطرتها على المجلس الوطني ومن ثم الائتلاف الذي عمدت القوى الاقليمية لابتكار التوسعة بما يحقق إشراك أوسع للقوى السورية، وإضعاف لدور الاخوان ومكانتهم. وقد راهنت حركة الاخوان على انقسامات تيارات اليسار والديمقراطية، واطبقت على الهيئة السياسية والحكومة المؤقتة، وأخيراً صعّدت مرشحها الدكتور خالد خوجة رئيساً للائتلاف.. وبذلك أضحت الحركة قابضة على المفاصل الرئيسة لمؤسسات المعارضة السورية. وسوف ينعكس ذلك بصورة مباشرة على أداء الائتلاف خاصة في الملفات المتصلة بالتحالف الدولي و دعوات موسكو والقاهرة .

ما لاشك في أن خوجة يمتلك خبرة واسعة في التنظيم والادارة الى جانب اشتغاله السياسي، ما يساعد على العمل في حقول ألغام زرعتها كل الأطراف السورية، والاقليمية والدولية كلاً على حدة، في دروب الآخرين، وأشدّها تعقيداً تلك التي انساقت وراء تعميق خلافات مكونات الائتلاف والقوى المسلحة على الأرض، بدلاً أن تدعم الحوار وتدفع بالعمل المشترك فيما بينها.

يُنظر الى خالد خوجة، بأنه واحد من صانعي السياسة التركية حيال الوضع في سوريا، وعلاقته المميزة مع حزب العدالة والتنمية، وقربه من فريق رجب طيب اردوغان، ليس فقط من حيث كونه ممثلاً للائتلاف في تركيا، ولكنه ايضاً بوصفه مواطناً تركياً، ومن الطبيعي أن يحظى بدعم الدولة المضيفة ، كما أنه منتم لحركة الاخوان المسلمين، ويعمل بهدوء  وصمت، ولم يعرف عنه الانخراط في خلافات مباشرة داخل الائتلاف  والمجلس الوطني، محافظاً على صورته وحركته كشخصية وطنية مستقلة، على خلاف كثيرين ممن انضموا للإئتلاف كشخصيات وطنية، مالبث ان خلعوا أقنعتهم في المعارك العديدة التي خاضتها مكونات الائتلاف ضد بعضها البعض.

التوافق عبر التصويت على خوجة سيفتح الطريق – وإن كان شكلياً – لمناقشة ايجابية حول المسائل الأهم كالحوار الوطني، والتسوية السياسية. يضاف الى ذلك ان تعديل مدة الرئاسة سوف يمنح خوجة فرصة مريحة للعمل على إعادة بناء الائتلاف، التي تستوجب انجاز تسويات المصالحة – اذا جاز التعبير- بين اعضاء الائتلاف وتكتلاته. وهي المهمة العاجلة اليوم، التي يتوجب مواصلة العمل فيها على قاعدة إصلاح المنظومة السياسية والقانونية والإدارية، بما يدعم تقوية عمل الائتلاف  ومؤسساته ويمكنّها من القيام بواجباتها على الوجه الأكمل. لكن وقتاً طويلاً وإشكاليات كثيرة ستمر بها عملية الانتقال تلك، ولن تكون بمنأى عن تداول الامتيازات والتراضي..الانتهازية التي طبعت المرحلة الماضية. وهذا هو التحدي الأول الذي يجب ان تواجهه قيادة خوجة.

وفي الواقع، ثمة مسؤوليات اخرى وضعها خالد خوجة في سلم الأولويات هي إعادة الاعتبار للائتلاف على الصعيد الوطني – الثوري، و جعل زمام المبادرة بيد الائتلاف الوطني، وهاتين عقبتين  وتحديين كبيرين جداً. فما وصل إليه الائتلاف في عيون الثورة السورية، بعد عامين من التناحر والفشل  والفساد والفوضى، لايُمَكّن خوجة وفريقه من استعادة ثقة الجمهور دون طيّ هذه الملفات عبر المعالجة الجادة لانعكاساتها وتأثيراتها. وفيما يتصل  بزمام المبادرة فإن القرار الوطني لم يعد سورياً منذ سنوات، وقد تمادت مؤسسات المعارضة في ولاءاتها للقوى الداعمة الى درجة أضرت بالعمل الوطني، ولم يعد ثمة قرار أو سياسات نابعة من مصلحة الثورة السورية، وهاتان المسألتان في الواقع أدت كل منهما الى تراجع مكانة الثورة وحراكها، وتراجع المساندة الدولية لها.

ان ” قصور” الدول الداعمة للثورة، ناجم عن عاملين رئيسين أولاهما  يتعلق بمصداقية مواقفها من الثورة السورية، ومن نظام الأسد ومصالحها مع القوى الداعمة له. أما العامل الثاني فإنه يتصل بقصور الائتلاف الوطني عن أداء مهامه، بل عجزه عن حشد الدعم الحقيقي للثورة في المجتمع الدولي. ودون أن تكون قضايا السوريين انشغاله الحقيقي،  وتمتين صلاته بالداخل، لن يثق به أحد، ومن دون مشاركة واسعة وفعّالة لجميع القوى، لن يحقق أية انطلاقة جديدة.

___________________

مدير مركز الدراسات المتوسطية

Mediterranean Studies Centre:Condemnation of the terrorist operation against Charlie Hebdo

  مركز الدراسات المتوسطية يدين الاعتداء على شارلي ايبدو الفرنسية                

مركز الدراسات المتوسطية يدين بشدة الهجوم الوحشي الارهابي على جريدة شارلي ايبدو في العاصمة الفرنسية باريس، والذي أدى لمقتل 12 شخصاً، بينهم  أربعة من أهم رسامي الكاريكاتور  الذين عبروا بشجاعة وحرية عن وجهات نظرهم، تجاه كل القضايا الإنسانية بما فيها الدينية. ويرى فيه استهدافاً لقيم الحرية وحق التعبير ، التي تخوض الانسانية نضالات كبرى من أجل حمايتها وممارستها. وهو ما يشكل خطراً حقيقياً يهدد الاستقرار والسلم والأمن.

ان الاختلاف في الراي والعقيدة والمبدأ ليس سبباً من اجل ارتكاب الأعمال الإجرامية الإرهابية، واستخدام العنف بأي وسيلة وصورة كانت، و هو أمر غير مقبول.

وإذ ندين هذا الهجوم الارهابي ،  نذكر بما يتعرض له الصحافيون والكتاب والمحامون والنشطاء المدنيون في سورية، من عمليات إرهابية مماثلة لما حدث في باريس، بشكل او بآخر عبر الاغتيال والقتل والاختطاف من جانب نظام الأسد والجماعات الاسلامية المسلحة وتنظيم داعش.

Mediterranean Studies Centre, strongly condemns the brutal terrorist attack on Charlie Hebdo newspaper in the French capital Paris, which led to the deaths of 12 people, including four of the most important cartoonists, who crossed the courage and freedom for their views, to all humanitarian issues, including religious.

And see where targeted to the values of freedom and the right of expression, which is embroiled in a major humanitarian struggles in order to protect and exercise. Which poses a real threat to stability and peace and security.

The difference of opinion and belief and principle no reason to commit criminal acts of terrorism, and the use of violence by any means and the image was, and is not acceptable.

While we condemn this terrorist attack, recall what subjected to journalists, writers, lawyers and activists civilians in Syria, a similar terrorist operations of what happened in Paris, one way or another through assassinations and killings and kidnappings by the Assad regime, as well as the armed Islamist groups, and Daash.

The international community and forced disappearances in Syria

                                                                                                                              Abdulrahman MATAR

 Summary

Despite all the efforts made by Syria’s organizations, and regional and international in partnership with Syria, organizations, or independent professional, the United Nations, and of course, the major international powers, did not conduct any effective steps to support the criminalization of the Assad regime, and provide support for the Syrians, including stop the daily violations, or at least reduce them. This has contributed to the expansion of the system to the extent of violations to the degree of human genocide organization. Today the Assad regime committed a massacre every day, and detained activists, and kill children and women, and dozens homeless.

In the Syrian Revolution, emerged the broader issue of forced disappearance, has sought refuge system during the period leading up to March 15, 2011, through arrests anticipate any event, since the call for a Day of the Syrian anger, followed by mass arrests in the ranks of intellectuals and activists of civil work, some of them still even today absent in Assad’s prisons, and many of them died due to torture and abuse he suffered. With spread Talia kidnapping and trance by several parties in the Syrian arena operations, the key players are the Assad gangs (the security forces and Shabiha organizations) and armed militias inside the Syrian opposition (FIS model) and the forces of obscurantism and terrorism (Daash and Nasra).

We can remind the international community, with the anniversary of the Universal Declaration of Human Rights, as it should be done later, not only to reduce violations of the rights and freedoms only targeting civilians, but also protect civil action activists mainly, and work to expose these practices, notably the forced disappearance and today he must release hundreds of those who were kidnapped, such as Abu Ali al-Mir, and the lawyer Abdullah alkhalil.Dr.abdul Karim Alkhair, and Firas Al-Haj Saleh, and Ibrahim Alghazi. Mohammed Noor Matar and Muhannad al-Fayad, and Dr. Ismail Alhamidh, Razan Zeitouneh , Samira Alkhalil and their companions, who passes an entire year on the abduction, as well as the release team ourient TV, and Father Paolo, and photographer Abboud Alhaddad. Also  dozens of others, and those who do not know their names and  fate. We Want Afreedom To Them. Today, not tomorrow.

المجتمع الدولي والاختفاء القسري في سوريا

 عبدالرحمن مطر 

سنوياً تزداد بشكل مضطرد حالات انتهاك الحقوق والحريات، على المستوى العالمي، للجماعت والأفراد، وبأسباب تتصل أساساً بمسألة حرية الرأي والعبادة، والتفكير واللجوء، والعمل، ويتعرض المنتهكة حقوقهم الى الاعتقال والتمييز والتصفية الجسدية، والتعذيب..وغير ذلك بسبب المطالبة بحقوقهم. وتسجل المنظمات المعنية بذلك تجاوزات كبيرة، ترتكبها الدول بشكل رئيس، يتنافى تماماً، مع التزاماتها الدولية، وفي مقدمها الشرعة الدولية لحقوق الانسان، التي تمرّ ذكراها اليوم.

وعلى الرغم من وجود آليات واضحة، في القوانين الدولية، فإن المجتمع الدولي يؤكد عجزه المتواصل، في الحدّ من تصاعد وتيرة الانتهاكات التي يرتكبها الأفراد والتنظيمات والدول، بأدوات وأساليب مختلفة، تقف المنظمات الدولية حيالها موقف المتغاضي أو الصامت، دون أن تتمكن من إدانة تلك الممارسات في الحدّ الأدنى، بسبب سياسة توازنات المصالح في مجلس الأمن الدولي، وهذا بالطبع ينسحب على اداء مجلس حقوق الانسان، لدى الأمم المتحدة بصورة خاصة، والذي يضطلع بمسؤولية مراقبة انتهاكات حقوق الانسان في العالم، وخاصة الانتهاكات الجسيمة والمنتظمة التكرار وتقديم التوصيات اللازمة لوقف مثل هذه انتهاكات أو الحد منها. ما يجب الغشارة إليه هنا أن الدول الأعضاء في الامم المتحدة، هي الأشد انتهاكاً للقوانين الدولية، وتحوز على مقعد في المجلس، والمثال الليبي، دليل ليس فقط على التغاضي عن ممارسات الدول المتعارضة كليّاً مع الاتفاقات والبروتوكولات الدولية الموقع عليها. تسلمت ليبيا رئاسة اللجنة الدولية لحقوق الانسان عام 2003، وهي – الى جانب النظام السوري –  من أشد الأنظمة ديكتاتورية واستبداداً بصورة موثقة على كل المستويات.

قاد الى ذلك – حتى اليوم- الى عدم وجود ضمانات دولية، لحماية الحقوق والحريات، فيما لا تتوفر آليات فعّالة تجبر الدول على الالتزام بتعهداتها الدولية/ القانونية. والواقع فإن سياسات الدول الكبرى الأمنية، وطرق معالجتها لملفات حقوق الأنسان، وممارساتها  ومواقفها الدولية، التي تتجاوز التزاماتها، بحيث تكون حريصة على ذلك فوق أراضيها، لكنها لا تلتزم قواعد حقوق الانسان في سياساتها وأساليب عملها خارج إقليمها، مثال الولايات المتحدة، غوانتانامو والسجون السرية، ومواقفها مما يجري في العالم..قد شجعت دولاً كثيرة على ارتكاب أبشع الإنتهاكات وارتكبت المجازر ومارست مختلف صنوف القتل والتعذيب ومارست سياسات الإقصاء والتمييز على اوسع نطاق. نسوق الولايات المتحدة  كمثال، لأنها تتقدم المجموعات الدولية – أو هكذا يفترض – في الدفاع عن الحقوق والحريات، وهو دور لا تتنطع له روسيا أو الصين وإيران مثلاً.

الحالة السورية

طوال ما يزيد على نصف قرن، دخلت سوريا نفق قانون الطوارئ، وبموجبه تم تعطيل الحياة السياسية والمدنية بشكل عام، وكذلك معظم بنود الدستوري، لصالح دور بارز للجيش وأجهزة الأمن والاستخبارات، مما قاد الى بناء منظومات سلطوية، تتجاوز القوانين الوطنية والدولية، دون أي اعتبار للالتزامات الدولية، وفي مقدمها الاتفاقيات المتصلة بحقوق الأنسان، وحماية المدنيين، ومن أهمها اتفاقية جنيف الرابعة، والبروتوكولات المحددة لكل من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وحتى اليوم، بعد اربع سنوات على انتفاضة السوريين من أجل استرداد الحقوق وانتزاع الحريات، والغاء قانون الطوارئ، فإن النظام السوري واجه تلك المطالب بمزيد من القمع والقهر والقتل، واستبدل قانون الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب، تمشياً مع التوجهات الدولية بخصوص الإرهاب، ومسبغاً على النضال الوطني من اجل الحرية، صفة الإرهاب الواجب استئصال شأفته من المجتمع السوري.

وعلى رغم كل الجهود التي تبذلها منظمات سورية، و إقليمية ودولية في إطار شراكة مع منظمات سورية، أو مهنية مستقلة، فإن الأمم المتحدة، وبالطبع القوى الدولية الكبرى، لم تقم باية خطوات فعّالة لدعم تجريم نظام الأسد، و تقديم الدعم للسوريين بما يوقف الانتهاكات اليومية، أو الحدّ منها على الأقل. وقد ساهم ذلك في توسيع النظام لمدى انتهاكاته الى درجة الإبادة البشرية المنظمة. نظام الأسد اليوم يرتكب كل يوم مجزرة، ويعتقل النشطاء، ويقتل الطفال والنساء، ويشرد العشرات.

الاختفاء القسري

يعتبر الاختفاء القسري، واحدة من المشكلات الأشد تعقيداً اليوم، في الساحة السورية، ويعود ذلك الى حقبة الثمانينات من القرن الماضي، حين بدأ نظام الأسد الأب بحملة اعتقالات واسعة شملت اعضاء في تيارات وأحزاب اليسار السوري من شيوعيين وقوميين، أعضاء في حركة الإخوان المسلمين، لايزال عدد كبير منهم حتى الآن لا يعرف عنه، أو مصيره، أو مكان وجوده أي شئ. ولايزال هذا الملف مفتوحاً بما يضمه من أسماء سياسيين ومثقفين سوريين، وعرب استهدفهم النظام السوري، نتيجة مواقفهم فيما يتصل بالديمقراطية والحكم، بشكل أساسي.

في ظل الثورة السورية، برزت بشكل أوسع قضية الإختفاء القسري، فقد لجأ اليها النظام خلال الفترة التي سبقت 15 آذار2011، عبر اعتقالات تستبق أي حدث، منذ الدعوة الى يوم الغضب السوري، تلاها اعتقالات واسعة في صفوف المثقفين ونشطاء العمل المدني، بعضهم لا يزال حتى اليوم مغيباً في سجون الأسد، وكثير منهم لقى حتفه بسبب التعذيب والتنكيل الذي تعرض له. فيما انتشرت تالياً عمليات الإختطاف والتغييب  من قبل أطراف عديدة في الساحة السورية، من اطراف أساسية هي عصابات الأسد ( الأجهزة الأمنية  و منظمات الشبيحة ) وميليشيات مسلحة داخل المعارضة السورية ( الجبهة الاسلامية  كنموذج) وقوى الإرهاب الظلامية ( داعش وجبهة النصرة) .

ما يجمع هذه القوى شئ اساسي واحد هو تكميم الأفواه، وملاحقة رموز العمل المدني ونشطاؤه، وخاصة أولئك الذين يتحفظون على عسكرة الثورة، او انهم يتابعون بشدة انتهاكات حقوق الإنسان من قبل أية اطراف سورية وغيرها، أو انهم من دعاة بناء الدولة المدنية. هذا قاسم مشترك بين نظام الأسد و كل المجموعات المسلحة التي أقصت نشطاء العمل المدني، ثم منعت نشاطهم بالقوة، ثم اعتقلت او قتلت واختطفت من تبقى منهم.

يمكننا ان نذكر المجتمع الدولي، مع مرور الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بما يتوجب عليه القيام به، ليس فقط للحد من انتهاكات الحقوق والحريات واستهداف المدنيين فقط، بل وحماية نشطاء العمل المدني بصورة رئيسة، والعمل على فضح هذه الممارسات، وفي مقدمها الإختفاء القسري، وانه يتوجب اليوم إطلاق سراح المئات من الذين تم اختطافهم مثل ابو علي فائق المير، والمحامي عبدالله الخليل ود. عبدالكريم الخير، وفراس الحاج صالح، وابراهيم الغازي. محمد نور مطرومهند الفياض، ود.اسماعيل الحامض، ورزان زيتونة وسميرة الخليل ورفاقهما، الذين يمر عام كامل على اختطافهم، وكذلك اطلاق سراح فريق الأورينت، والأب باولو، والمصور عبود الحداد..وثمة العشرات غيرهم، وأولئك الذين لا نعرف أسماءهم ومصائرهم..نريد الحرية لهم جميعاً..اليوم وليس غداً.

د.الحامضع.خليلباولوع.حداد

 

مـجـزرة الـرقــــة: المسؤولية الدولية في جرائم الأسد

 

عبدالرحمن مطر

 يثير تصريح الادارة الأمريكية، استهجاناً لدى السوريين، لا يكاد يختلف عن اشارة حسن عبدالعظيم، باحتمال الخطأ، في الفعل الصواب. والواقع، لم يثن الفزع الأمريكي حيال المجازر الأخيرة في الرقة، نظام الأسد من مواصلة ارتكاب مجازر الإبادة الجماعية المنظمة التي يقوم بها منذ ما يقارب اربعة أعوام بحق السوريين. ذلك ان المجتمع الدولي، يقايضه ويساومه، على كل الملفات، ويترك له حرية ممارسة القتل اليومي والتدمير، التي لم تثر لدى الغرب والشرق معاً سوى بعض القلق، على أكثر من نصف السوريين الذين باتوا اليوم ضحايا الاستبداد والحل الأمني، الذي لم يجد من يضع له حدّاً. وعلى النقيض  شكل ذلك التغاضي والقلق غطاءً لسياسات سفاح دمشق وجرائمه.

وتبدو مجازر الثلاثاء الأسود على الرقة، واحدة من أشدّ الهجمات التي نفذها النظام على المنطقة منذ خروج الرقة عن سيطرته قبل عام ونصف، من حيث وحشيتها والحقد الذي نفذت به، لتعطي تلك النتائج القاسية من حيث عدد الكبير الضحايا بين شهيد وجريح، وهي الأكثر عنفاً في سوريا، من حيث استهدافها للمدنيين وتوسع رقعتها الجغرافية، التي تم اختيارها بعناية، توزع فيها الخراب والموت على الأحياء السكنية والمركز التجاري والصناعي ، الأكثر كثافة، والأكثر شعبية، خلال الأيام الثلاثة التالية التي لم تنقطع فيها عمليات القصف الجوي، لتشمل كافة احياء ومناطق المدينة، دون ان يستهدف فيها داعشي واحد.

اتسمت هذة المجازر بأنها لم تستهدف ايّ من مقرات داعش التي استطاعت التكيّف مع سياسات النظام والتحالف الدولي، فأعادت بناء استراتيجتها، بما يؤمن لها القدرة والفعالية في الحركة والسيطرة، ومد نفوذها، دون أن تتأثر  بهجمات النظام،أو تتصدى له، على الرغم من امتلاكها الاسلحة المدفعية والصارخية، التي تمكنها من ارغام الأسد، على وقف غاراته، وكانت داعش قد امتنعت عن مواجهة الطيران المروحي، من قبل فوق سماء الرقة في غارات دامية سابقة.

المسألة الثانية تتصل بالعلاقة مابين النظام والتحالف الدولي، حيث أكدت المرحلة الاولى على تبادل الأدوار في الضربات الجوية، مابين الطرفين ضد ما يفترض أنه قواعد ومجموعات تنظيم الدولة الإسلامية، وكنتيجة اولية لذلك، لم تؤدي ضربات التحالف سوى الى تمدد داعش باتجاه عين العرب/كوباني، وقضم كل القرى الممتمدة في الشمال السوري، ولم تحقق أية نتائج فعالة في تحجيمها كما خططت لذلك ادارة أوباما.

على الوجه الآخر، أثبت النظام فعالية ضرباته التي بدأت باستهداف المدنيين، والأحياء السكنية، في الرقة ودير الزور بهجمات منظمة، بعد ساعات فقط، من صدور قرار مجلس الأمن بشأن داعش والنصرة. والحصيلة هي حتى اليوم، عدم استهداف داعش ، ولم يقتل أي من مقاتليها على الإطلاق، مع استمرارها في قطع رؤوس الأسرى والمختطفين.

تؤكد الوقائع، ليس غموض استراتيجية التحالف الدولي ، وإغفالها إزالة المسببات الأساسية المولّدة للإرهاب ونعني بذلك نظام الأسد فحسب، بل إن واشنطن التي حذرت دمشق من استهداف طيران التحالف، وهي تدرك عدم قدرته، أنها تواصل تسيقاً أمنياً واسعاً لم ينقطع منذ 2003، وتطور الى لتنسيق عسكري، الى الدرجة التي ظهرت عليها الحالة في الغارات الجوية على الرقة. وقد منحت سياسة واشنطن لنظام السد مزيداص من الوقت، ومزيداً من القدرة على مواصلة القتل والتدمير، في منطقة عمليات التحالف الدولي.

المجتمع الدولي، الذي يمنع حظر طيران الأسد في الشمال السوري، يفترض أن تحققه تلقائياً  استراتيجية التحالف، يقف صامتاً امام هول المجازر اليومية التي تودي بمئات الضحايا بشكل يومي، واستخدام النظام لمختلف الأسلحة المحرمة دولياً، يجعل منه شريكاً في تلك المذابح، ليس غريباً أن يغمض عينيه أمام مايحدث في الرقة، التي طالها أكبر عدد من الغارات الجوية، وقصف صاروخي، كانت حصة الرقة أكثر من 85 صاروخ سكود. كما ان القوى الاقليمية والدولية، من الدول الداعمة للثورة السورية، وتللك المناوئة لها، قد ساهمت بصورة مباشرة، بسقوط الرقة في قبضة الجماعات الإسلامية المسلحة التي نهبتا وخرّبتها، ومن ثم سلمتها لتنظيم الدولة الإسلامية، الذي ماكان له أن ينهض  وينمو دون احتواء وتجاهل قوى اساسية مثل الولايات المتحدة، وإيران.

المعارضة السورية، بمؤسساتها المختلفة تتحمل  مسؤوليات مباشرة، عما آلت إليه الأوضاع في المناطق الغير خاضعة لسلطة النظام، وفي مقدمتها الرقة أولى المحافظات المحررة، التي تخلت عنها، وتركتها لقمة سائغة لجماعات  العنف والإرهاب، ولم تقدم لها أي عون يُمكّنها من انشاء ادارة انتقالية توافرت معطياتها، كانت مؤشرات نجاحها قائمة. بل إن الحكومة المؤقتة والإئتلاف الوطني، تقاعستا عن اداء واجبهما في دعم يذكر يمكن المدنيين لمواجهة التحديات المعيشية والأمنية، وهو ما يتوجب محاسبة ومساءلة قانونية.

الرقة اليوم ، بفضل الموقف الدولي والإقليمي وشلل المعارضة، تعيش كارثة إنسانية بسبب شح الدواء والغذاء، وغلاء فاحش، ونقص في كل شئ. فيما تشتد حاجة أبناء الفرات الى الخلاص من القهر والموت المتهاطل عليهم، من قبل داعش ونظام الأسد.

__________________

نشر في  مجلة الحرمل – العدد 5 / ا ديسمبر 2014

كلنا شركاء http://www.all4syria.info/Archive/182076